تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
310
بحوث في علم الأصول
لتشكل علم إجمالي بالتخصيص ، فإن قيل بسقوط العام في موارد دوران المخصص بين متباينين عن الحجية رجعنا إلى حكم العام المخصص في تمام الباقي ، وإن قيل ببقاء حجيته لإثبات الحكم في أحد المتباينين إجمالًا ليتشكل علم إجمالي بالحجية ، فهذا غير منتج في المقام ، لسقوط هذه الحجة على كل حال بالمعارضة ، فلا يتشكل علم إجمالي بالحجة ليكون منجزاً فيما إذا كان مفادها حكم إلزامي . لا يقال : قد تقدم في مستهل البحث عن التعارض المستقر أن القضية المهملة المرددة بين الجزئية والكلية لا تصلح للقرينية والجمع العرفي ، وبهذا دفعنا محاولات الجمع التبرعي بين المطلقين المتعارضين الرامية إلى تحكيم المهملة في كل منهما على الإيجاب الكلي للمطلق الآخر . فهذه الدلالة الالتزامية للمخصص منتزعة من العام المخصص بالنحو المذكور . فإنه يقال : لا نريد بالقضية المهملة ما ينتزع من مدلول العام المخصص ، وإنما نريد بها القضية المعلومة إجمالًا من شهادة الراوي القطعية وانتفاء احتمال التقية ، فإن هذا العلم بانضمامه إلى دليل التخصيص يشكل دلالة التزامية تصلح لتخصيص العام الآخر . وإن شئت قلت : إن المخصص يدل على قضية شرطية هي أنه لو كان حكم العام المخصص ثابتاً في الجملة ، فهو في دائرة الباقي ، وهذه الدلالة صالحة للقرينية وتخصيص العام الآخر بحكم أخصيتها ، وشهادة الراوي القطعية تثبت الشرط فيها فيتم التخصيص ، ولا يمكن للعام أن يعارض شيئاً منهما ، أما الشرط فلكونه قطعياً ، وأما الجزاء على تقدير الشرط فلكونه أخص . الحالة الثالثة - أن يكون العام المخصص ظني السند قطعي الجهة ، وحكم هذه الحالة كما في الحالة السابقة . ولتوضيح ذلك نقول : أن العام المخصص يحتوي على دالين ومدلولين .